السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

377

مفاتيح الأصول

عن بعضها يوجب القدح في الإخبار الضمني عن البواقي لا يقال ما دل على لزوم حمل العام الذي قام الدليل على خروج بعض أفراده على الأفراد الباقية يدل على لزوم حمل لفظ الثقة في قول العدل بعد ظهور معارض لجزء من مفهومه على الأخيرتين فإنه من قبيل العام لأنا نقول هذا فاسد لأن العام إنما يحمل على ما بقي بعد التخصيص لكونه أقرب المجازات وأن المخصّص قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ وهو العموم ولا يمكن أن يقال بمثل هذا هنا إذ من المعلوم أن قول العدل لا يصح أن يكون قرينة لقول عدل آخر فتأمل وبالجملة الحكم بالموثقية وكونه صدوقا باعتبار والتصريح بأنه ثقة مع معارضته بالتصريح بأنه فطحي مشكل إلا على تقدير كون لفظ الثقة موضوعا لمجرّد التحرز عن الكذب وأن الصّفتين الأخيرتين تستفادان من الخارج إذ التصريح بالفطحية حينئذ لا يعارض التصريح بأنه ثقة أصلا وإنما يعارض ما دل على أنه إمامي من القرائن الخارجيّة فتدبّر الثالث إذا قال أحد من المخالفين كالفطحي والواقفي والعامي فلان ثقة ويدلّ على أنه متحرز عن الكذب صدق ولا يبعد الدلالة على أنه عادل في مذهبه وأنّه من القائلين بمقالته ولا يدل على أنه عادل بحسب مذهب الإمامية كما أشار إليه جدي رحمه الله فإنه قال بعد ما حكينا عنه ثانيا بلا فصل ثم اعلم أن ما ذكر إذا كان الجارح والمعدل عدلا إماميا وأما إذا كان مثل علي بن الحسن فمن جرحه يحصل ظن وربّما يكون أقوى من الإمامي كما أشير إليه فهو معتبر في مقام اعتباره وعدم اعتباره على ما سيجيء في أبان بن عثمان وغيره بناء على جعله شهادة أو رواية ولم يجعل منشأ قبولها الظن ولم يعتبر الموثقية وفيها تأمل وأما تعديله فلو جعل من مرجحات قبول الرواية فلا إشكال بل يحصل منه ما في غاية القوة وأما لو جعل من دلائل العدالة فلا يخلو عن إشكال ولو على رأي من جعل التعديل من باب الظنون والرواية وعمل بالموثقة لعدم ظهور إرادته العدل الإمامي أو في مذهبه أو الأعم أو مجرد الوثوق بقوله ولم يظهر اشتراط العدالة في قبوله الرواية إلا أن يقال إذا كان الإمامي المعروف مثل العياشي الجليل يسأله عن حال راو فيجيبه بأنه ثقة على الإطلاق مضافا إلى ما يظهر من رويته من التّعرض للوقف والناووسية وغيرهما في مقام جوابه وإفادته له وأيضا ربما يظهر من إكثاره ذلك أنه كان يرى التعرض لأمثال ذلك في المقام لازما وكذا الحال بالنسبة إلى العياشي الجليل بالقياس إلى الجليل الأخذ عنه وهكذا فإنه ربما يظهر من ذلك إرادة العدل الإمامي مضافا إلى أنه لعل الظاهر مشاركة أمثاله مع الإمامية في اشتراط العدالة وأنه ربما يظهر من الخارج كون الراوي من الإمامية فيبعد خفاء حاله على جميعهم بل وعليه أيضا فيكون تعديله بالعدالة في مذهبنا كما لا يخفى فلو ظهر من الخارج خلافه فلعلّ حاله حال توثيق الإمامي وأيضا بعد ظهور المشاركة إحدى العدالتين مستفادة فلا يقصر عن الموثق فتأمل فإن المقام يحتاج إلى التأمل التام وأشكل من ذلك ما إذا كان الجارح الإمامي والمعدّل غيره وأما العكس فحاله ظاهر سواء قلنا بأن التّعديل من باب الشهادة أو الرّواية أو الظنون هذا واعلم أن الظاهر والمشهور أن قولهم ثقة ثقة تكرّر اللفظ تأكيدا وربما قيل إن الثاني بالنون موضع الثاء انتهى مفتاح إذا كان الراوي في زمان عادلا وفي آخر فاسقا فإن علم أنه روى في حالة العدالة فلا إشكال في القبول كما لا إشكال في عدمه إذا علم بالرواية في حال الفسق وقد صرّح بهذا في العدّة وقال ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه حال تخليطه وكذلك القول في أحمد بن هلال العراقي وابن أبي عذافر وغير هؤلاء انتهى وما إذا شك في ذلك ولم يعلم أنه روى في حال الفسق أو العدالة فلا تقبل روايته لأن شرط العمل بروايته كونه راويا في حال العدالة وهو مشكوك فيه والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط وقد نبه على هذا السيّد المرتضى رضي الله عنه في تنزيه الأنبياء عليهم السلام وقال وينبغي أن يكون الرد أصلا معتبرا في من علم منه الجرح ولم يعلم تاريخ ما نقل عنه انتهى وهل يجوز التمسّك بأصالة تأخر الحادث للحكم بالرواية في حال العدالة أو الفسق إذا علم بعدالته في آخر العمر أو فسقه أو لا بل يجب الرّد مطلقا وإن علم بعدالته في آخر العمر فيه إشكال والأقرب الثاني ثمة